السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

258

الحاشية على أصول الكافي

قال عليه السلام : لم تصحّ الرؤية . [ ص 97 ح 4 ] أقول : يعني أنّه تعالى لما كان في أقصى مراتب التجرّد وأعلاها حتّى أنّه مقدّس عن الماهيّة فضلًا عن المادّة ، فلا يصحّ أن يكون ذا جهة وحيّز ، فقد انقطع عنه تعالى الهواء ليتوسّط بينه وبين الرائي . الاشتباه أياشتباه الحقّ بالباطل . أمّا الأوّل ، فهو أنّه مقدّس عن حدّ التشبيه . وأمّا الثاني ، فهو في حدّ التشبيه . وبالجملة ، إنّه تشبيه بتوسّط رؤيته تعالى الأوّل بالثاني . وقوله : « وكان ذلك التشبيهَ » ، اسم الإشارة عائد إلى وجوب الاشتباه ، وهو اسم « كان » و « التشبيه » منصوب على أَنْ يكون خبراً عنه ، فلو روى : لكان في حدّ التشبيه بما عداه ؛ لأنّه حينئذٍ يكون متحيّزاً ، فيكون مشاراً إليه بالإشارة الحسّيّة إمّا بالذات أو بتبعيّة غيره . فإن كان الأوّلَ ، وجب أن ينقسم في الجهات كلّها ؛ لما بُيّن في موضعه أنّ كلّ ما يشار إليه كذلك فهو منقسم ، فيكون هو الجسمَ ، أو جزءه ، فلا يكون واجباً لذاته ؛ لاحتياجه في وجوده إلى غيره الذي هو جزؤه أو محلّه أو ما يحلّ هو فيه . وإن كان الثانيَ ، كان حالّاً في غيره ، فيحتاج إليه في وجوده أو لشخصه ، وهو في حدّ التشبيه ، فلا يكون واجباً بذاته . ولذلك قال المحقّق الطوسي في نقده للمحصّل : والمعتمد هاهنا أنّ الكائن في الجهة قابل للقسمة والأشكال ، وغير منفكّ عن الأكوان ، وكلّ ذلك محال في واجب الوجود . قال عليه السلام : ولكن رأته . [ ص 97 ح 5 ] أقول : إضراب عن مشاهدة الأبصار . قال عليه السلام : لا يجور في حكمه . [ ص 97 ح 5 ] أقول : من الجور ، والمراد من حكمه الأمرُ التكوينيُّ والتشريعيُّ .